عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
227
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
العلّة : « تنبيه الحق عبده بسبب » ظاهر ، لسماع « إبراهيم بن أدهم « 1 » » النداء من قربوس سرجه ، « أو بغير سبب » ظاهر وكتجلي الحق له فجأة من غير اجتلاب منه ، وإنما سميت التنبهات الإلهية علة ؛ لأنها تورث الألم على فوات ما تعين له من الحق من المواهب الجزيلة قبل تنبهه . الريّاضة : « رياضة الأدب ؛ وهو الخروج عن طبع النفس » بمعنى أن يتصرف عن سراحها وإطلاقها الطبيعي تعمّدا ، ويلزم التحجير باقتضائها في مصارف طبعها على الحدود المشروعة ، ولما كان الاسترسال والإطلاق طبع النفس لا يصح لها الخروج عن ذلك بالكلية ؛ إذ لو خرج الشيء عن طبعه بالكلية لم يكن هو . « ورياضة الطّلب : وهو صحة المراد به » . يريد طلبا المراد به ، إذ لكل مطلوب طلب خاص ورياضة ، ولا يظفر به أحد إلا بطلبه الموصل إليه ، فمن رام أمرا لا يصح الظفر به إلا بترك التوكل . « وبالجملة : هو عبارة عن تهذيب الأخلاق النفسية » ، فإن تهذيبها تمحيصها عن خلطات ونزعات ، فمن خرج عن ذلك والتزم طلبا خالف فيه الطبع ، فقد تهذّبت أخلاقه .
--> ( 1 ) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق ، من أهل بلخ كان من أبناء الملوك والمياسير ، خرج متصيدا فهتف به هاتف أيقظه من غفلته فزهد في الدنيا ، خرج إلى العراق ثم إلى مكة وصحب سفيان الثوري والفضيل بن عياض ودخل الشام فكان يعمل بيده ومات بها سنة 161 ه وأسند الحديث من كلامة : « لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات : أولاها : أن تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة ، والثانية : أن تغلق باب العز وتفتح باب الذل ، والثالثة : أن تغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد ، والرابعة : أن تغلق باب النوم وتفتح باب السهر . والخامسة : أن تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر . والسادسة أن تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت .